Saad · Saad · سورة ص · 88 ayahs

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ.

ص ۚ وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ

صَادْ. أُقْسِمُ بِالْقُرْآنِ ذِي الْمَوْعِظَةِ وَالشَّرَفِ.

بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ

بَلِ الَّذِينَ جَحَدُوا فِي تَكَبُّرٍ وَعِنَادٍ.

كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنَادَوْا وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ

كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ أُمَّةٍ، فَاسْتَغَاثُوا وَلَيْسَ الْوَقْتُ وَقْتَ نَجَاةٍ.

وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ ۖ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَٰذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ

وَتَعَجَّبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُحَذِّرٌ مِنْ جِنْسِهِمْ، وَقَالَ الْجَاحِدُونَ: «هَٰذَا مُشَعْوِذٌ كَذَّابٌ».

أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَٰهًا وَاحِدًا ۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ

«أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَٰهًا وَاحِدًا؟ إِنَّ هَٰذَا لَأَمْرٌ عَجِيبٌ».

وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَىٰ آلِهَتِكُمْ ۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ

وَانْصَرَفَ أَشْرَافُهُمْ قَائِلِينَ: «امْضُوا وَاثْبُتُوا عَلَى عِبَادَةِ آلِهَتِكُمْ، إِنَّ هَٰذَا لَأَمْرٌ مَقْصُودٌ ضِدَّنَا».

مَا سَمِعْنَا بِهَٰذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَٰذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ

«مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي دِينِ آبَائِنَا الْأَخِيرِ، مَا هَٰذَا إِلَّا كَذِبٌ مُخْتَلَقٌ».

أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا ۚ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي ۖ بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ

«أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ مِنْ دُونِنَا؟» بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ وَحْيِي، بَلْ لَمْ يَذُوقُوا عَذَابِي بَعْدُ.

أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ

أَمْ يَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْقَوِيِّ الْغَالِبِ، كَثِيرِ الْعَطَاءِ؟

أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ۖ فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبَابِ

أَمْ لَهُمْ سُلْطَانُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا؟ فَلْيَصْعَدُوا فِي الطُّرُقِ الْمُوصِلَةِ إِلَى السَّمَاءِ.

جُنْدٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزَابِ

هُمْ جَمْعٌ مَهْزُومٌ هُنَاكَ، كَسَائِرِ الْأَحْزَابِ الْمُتَحَالِفَةِ قَبْلَهُمْ.

كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتَادِ

كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ صَاحِبُ الْجُيُوشِ الْعَظِيمَةِ.

وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ ۚ أُولَٰئِكَ الْأَحْزَابُ

وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ الْغَيْضَةِ الْكَثِيفَةِ، أُولَئِكَ هُمُ الْجَمَاعَاتُ الْمُتَحَزِّبَةُ عَلَى الْكُفْرِ.

إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ

مَا مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ، فَاسْتَحَقَّ عِقَابِي.

وَمَا يَنْظُرُ هَٰؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ

وَمَا يَنْتَظِرُ هَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً لَيْسَ لَهَا تَوَقُّفٌ وَلَا رَجْعَةٌ.

وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ

وَقَالُوا اسْتِهْزَاءً: «رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا نَصِيبَنَا مِنَ الْعَذَابِ قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ».

اصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ ۖ إِنَّهُ أَوَّابٌ

اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ، وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ صَاحِبَ الْقُوَّةِ فِي الْعِبَادَةِ وَالْمُلْكِ، إِنَّهُ كَثِيرُ الرُّجُوعِ إِلَى اللهِ.

إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ

إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْمَسَاءِ وَوَقْتِ شُرُوقِ الشَّمْسِ.

وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً ۖ كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ

وَسَخَّرْنَا الطَّيْرَ مَجْمُوعَةً، كُلُّهَا كَثِيرَةُ الرُّجُوعِ إِلَى التَّسْبِيحِ مَعَهُ.

وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ

وَقَوَّيْنَا مُلْكَهُ، وَأَعْطَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَالْقُدْرَةَ عَلَى الْفَصْلِ فِي الْقَضَاءِ بِكَلَامٍ بَيِّنٍ.

وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ

وَهَلْ بَلَغَكَ خَبَرُ الْمُتَخَاصِمَيْنِ حِينَ تَسَلَّقُوا سُورَ مَكَانِ عِبَادَتِهِ؟

إِذْ دَخَلُوا عَلَىٰ دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ ۖ قَالُوا لَا تَخَفْ ۖ خَصْمَانِ بَغَىٰ بَعْضُنَا عَلَىٰ بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَىٰ سَوَاءِ الصِّرَاطِ

حِينَ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ، قَالُوا: «لَا تَخَفْ، نَحْنُ خَصْمَانِ اعْتَدَى أَحَدُنَا عَلَى الْآخَرِ، فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْعَدْلِ وَلَا تَجُرْ، وَأَرْشِدْنَا إِلَى الطَّرِيقِ الصَّوَابِ».

إِنَّ هَٰذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ

«إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِي نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ، فَقَالَ: أَعْطِنِيهَا، وَغَلَبَنِي فِي الْحُجَّةِ».

قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَىٰ نِعَاجِهِ ۖ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ ۗ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ ۩

قَالَ: «لَقَدْ ظَلَمَكَ بِطَلَبِ ضَمِّ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ، وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الشُّرَكَاءِ لَيَعْتَدِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَهُمْ قَلِيلٌ». وَأَدْرَكَ دَاوُودُ أَنَّمَا اخْتَبَرْنَاهُ، فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَتَابَ.

فَغَفَرْنَا لَهُ ذَٰلِكَ ۖ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَىٰ وَحُسْنَ مَآبٍ

فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ، وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَمَنْزِلَةً قَرِيبَةً وَحُسْنَ مَرْجِعٍ.

يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَىٰ فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ

يَا دَاوُودُ، إِنَّا جَعَلْنَاكَ حَاكِمًا فِي الْأَرْضِ، فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْعَدْلِ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ طَرِيقِ اللهِ. إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ طَرِيقِ اللهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِسَبَبِ نِسْيَانِهِمْ يَوْمَ الْحِسَابِ.

وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ۚ ذَٰلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ

وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا عَبَثًا، ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا، فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ.

أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ

أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ؟ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ؟

كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ

هَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ، لِيَتَأَمَّلُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَّعِظَ أَصْحَابُ الْعُقُولِ.

وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ ۚ نِعْمَ الْعَبْدُ ۖ إِنَّهُ أَوَّابٌ

وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ ابْنَهُ سُلَيْمَانَ، نِعْمَ العَبْدُ! إِنَّهُ كَثِيرُ الرُّجُوعِ إِلَى اللهِ.

إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ

حِينَ عُرِضَتْ عَلَيْهِ فِي المَسَاءِ الخَيْلُ الأَصِيلَةُ الوَاقِفَةُ عَلَى ثَلَاثِ قَوَائِمَ.

فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّىٰ تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ

فَقَالَ: «إِنِّي آثَرْتُ حُبَّ هَذِهِ الخَيْلِ عَلَى ذِكْرِ رَبِّي، حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ».

رُدُّوهَا عَلَيَّ ۖ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ

«رُدُّوهَا عَلَيَّ»، فَأَخَذَ يَمْسَحُ سُوقَهَا وَأَعْنَاقَهَا.

وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَىٰ كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ

وَلَقَدِ ابْتَلَيْنَا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى عَرْشِهِ جَسَدًا، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى اللهِ تَائِبًا.

قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي ۖ إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ

قَالَ: «رَبِّ اغْفِرْ لِي، وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَكُونُ لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي، إِنَّكَ أَنْتَ كَثِيرُ العَطَاءِ».

فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ

فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ لَيِّنَةً طَيِّعَةً حَيْثُ أَرَادَ.

وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ

وَسَخَّرْنَا لَهُ الشَّيَاطِينَ، كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ.

وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ

وَآخَرِينَ مِنْهُمْ مُوثَقِينَ فِي القُيُودِ.

هَٰذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ

هَذَا عَطَاؤُنَا، فَأَعْطِ مِنْهُ مَنْ شِئْتَ أَوِ امْنَعْ مَنْ شِئْتَ، بِلَا حِسَابٍ عَلَيْكَ.

وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَىٰ وَحُسْنَ مَآبٍ

وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَمَنْزِلَةً قَرِيبَةً وَحُسْنَ مَرْجِعٍ.

وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ

وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ حِينَ نَادَى رَبَّهُ: «إِنِّي أَصَابَنِي الشَّيْطَانُ بِتَعَبٍ وَأَلَمٍ».

ارْكُضْ بِرِجْلِكَ ۖ هَٰذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ

اضْرِبْ بِرِجْلِكَ الأَرْضَ، هَذَا مَاءٌ بَارِدٌ لِلاغْتِسَالِ وَالشُّرْبِ.

وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرَىٰ لِأُولِي الْأَلْبَابِ

وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ، رَحْمَةً مِنَّا وَعِظَةً لِأَصْحَابِ العُقُولِ.

وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ ۗ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا ۚ نِعْمَ الْعَبْدُ ۖ إِنَّهُ أَوَّابٌ

وَخُذْ بِيَدِكَ حُزْمَةً مِنَ العِيدَانِ فَاضْرِبْ بِهَا، وَلَا تَنْقُضْ يَمِينَكَ. إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا، نِعْمَ العَبْدُ! إِنَّهُ كَثِيرُ الرُّجُوعِ إِلَى اللهِ.

وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ

وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ، أَصْحَابَ القُوَّةِ فِي الطَّاعَةِ وَالبَصِيرَةِ فِي الدِّينِ.

إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ

إِنَّا اخْتَصَصْنَاهُمْ بِخَصْلَةٍ عَظِيمَةٍ: تَذَكُّرِ الدَّارِ الآخِرَةِ.

وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ

وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ المُخْتَارِينَ الأَخْيَارِ.

وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ ۖ وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيَارِ

وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَاليَسَعَ وَذَا الكِفْلِ، وَكُلٌّ مِنَ الأَخْيَارِ.

هَٰذَا ذِكْرٌ ۚ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ

هَذَا ذِكْرٌ وَتَشْرِيفٌ لَهُمْ. وَإِنَّ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ اللهَ لَحُسْنَ مَرْجِعٍ.

جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ

جَنَّاتِ إِقَامَةٍ دَائِمَةٍ، أَبْوَابُهَا مَفْتُوحَةٌ لَهُمْ.

مُتَّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ

مُتَّكِئِينَ فِيهَا، يَطْلُبُونَ فِيهَا فَاكِهَةً كَثِيرَةً وَشَرَابًا.

وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ

وَعِنْدَهُمْ زَوْجَاتٌ يَقْصُرْنَ أَبْصَارَهُنَّ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ، مُتَسَاوِيَاتٌ فِي السِّنِّ.

هَٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسَابِ

هَذَا مَا تُوعَدُونَ بِهِ لِيَوْمِ الحِسَابِ.

إِنَّ هَٰذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ

إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا، لَا يَنْفَدُ أَبَدًا.

هَٰذَا ۚ وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ

هَذَا لِلْمُتَّقِينَ. وَإِنَّ لِلْمُتَجَاوِزِينَ الحُدُودَ لَشَرَّ مَرْجِعٍ.

جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمِهَادُ

جَهَنَّمَ يَدْخُلُونَهَا وَيُقَاسُونَ حَرَّهَا، فَبِئْسَ المُسْتَقَرُّ!

هَٰذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ

هَذَا عَذَابُهُمْ فَلْيَذُوقُوهُ: مَاءٌ شَدِيدُ الحَرَارَةِ، وَصَدِيدٌ يَسِيلُ مِنْ أَجْسَادِهِمْ.

وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ

وَأَنْوَاعٌ أُخْرَى مِنَ العَذَابِ مِنْ جِنْسِهِ.

هَٰذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ ۖ لَا مَرْحَبًا بِهِمْ ۚ إِنَّهُمْ صَالُو النَّارِ

يُقَالُ لِلْقَادَةِ: «هَذِهِ جَمَاعَةٌ مُنْدَفِعَةٌ مَعَكُمْ إِلَى النَّارِ». فَيَقُولُونَ: «لَا أَهْلًا بِهِمْ! إِنَّهُمْ دَاخِلُو النَّارِ».

قَالُوا بَلْ أَنْتُمْ لَا مَرْحَبًا بِكُمْ ۖ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا ۖ فَبِئْسَ الْقَرَارُ

قَالَ الأَتْبَاعُ: «بَلْ أَنْتُمْ لَا أَهْلًا بِكُمْ! أَنْتُمْ قَدَّمْتُمْ لَنَا هَذَا المَصِيرَ، فَبِئْسَ المُسْتَقَرُّ!»

قَالُوا رَبَّنَا مَنْ قَدَّمَ لَنَا هَٰذَا فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ

قَالُوا: «رَبَّنَا، مَنْ قَدَّمَ لَنَا هَذَا فَزِدْهُ عَذَابًا مُضَاعَفًا فِي النَّارِ».

وَقَالُوا مَا لَنَا لَا نَرَىٰ رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرَارِ

وَقَالُوا: «مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الأَشْرَارِ؟»

أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ

«أَكُنَّا نَسْخَرُ مِنْهُمْ ظُلْمًا، أَمْ أَنَّهُمْ هُنَا وَلَكِنْ لَا تَرَاهُمْ أَبْصَارُنَا؟»

إِنَّ ذَٰلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ

إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ وَاقِعٌ: تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ فِيمَا بَيْنَهُمْ.

قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنْذِرٌ ۖ وَمَا مِنْ إِلَٰهٍ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ

قُلْ: «إِنَّمَا أَنَا مُحَذِّرٌ لَكُمْ مِنْ عَذَابِ اللهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ الْوَاحِدُ الَّذِي يَقْهَرُ كُلَّ شَيْءٍ».

رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ

رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا، الْعَزِيزُ الَّذِي لَا يُغْلَبُ، الْكَثِيرُ الْمَغْفِرَةِ.

قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ

قُلْ: «هَذَا الْقُرْآنُ خَبَرٌ عَظِيمٌ».

أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ

أَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ مُنْصَرِفُونَ.

مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ إِذْ يَخْتَصِمُونَ

مَا كَانَ لِي أَيُّ عِلْمٍ بِالْمَلَائِكَةِ فِي السَّمَاءِ حِينَ يَخْتَصِمُونَ.

إِنْ يُوحَىٰ إِلَيَّ إِلَّا أَنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ

لَا يُوحَى إِلَيَّ إِلَّا لِأَكُونَ مُحَذِّرًا وَاضِحًا.

إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ

حِينَ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ: «إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ».

فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ

«فَإِذَا أَتْمَمْتُ خَلْقَهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي، فَاسْقُطُوا لَهُ سَاجِدِينَ».

فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ

فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ جَمِيعًا.

إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ

إِلَّا إِبْلِيسَ، تَكَبَّرَ وَكَانَ مِنَ الْجَاحِدِينَ.

قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ۖ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ

قَالَ اللهُ: «يَا إِبْلِيسُ، مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُهُ بِيَدَيَّ؟ أَتَكَبَّرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْمُتَعَالِينَ؟».

قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ ۖ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ

قَالَ: «أَنَا أَفْضَلُ مِنْهُ، خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ».

قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ

قَالَ اللهُ: «فَاخْرُجْ مِنَ الْجَنَّةِ، فَإِنَّكَ مَطْرُودٌ مَرْجُومٌ».

وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَىٰ يَوْمِ الدِّينِ

«وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الْحِسَابِ».

قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ

قَالَ إِبْلِيسُ: «رَبِّ، فَأَمْهِلْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ مِنْ قُبُورِهِمْ».

قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ

قَالَ اللهُ: «فَإِنَّكَ مِنَ الْمُمْهَلِينَ».

إِلَىٰ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ

«إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمُحَدَّدِ الْمَعْلُومِ».

قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ

قَالَ إِبْلِيسُ: «فَبِعِزَّتِكَ، لَأُضِلَّنَّهُمْ جَمِيعًا».

إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ

«إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الَّذِينَ أَخْلَصْتَهُمْ لِطَاعَتِكَ».

قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ

قَالَ اللهُ: «فَالْحَقُّ أَقُولُ وَأُقْسِمُ بِالْحَقِّ».

لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ

«لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنِ اتَّبَعَكَ مِنْهُمْ جَمِيعًا».

قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ

قُلْ: «لَا أَطْلُبُ مِنْكُمْ عَلَى هَذَا الْقُرْآنِ أَيَّ أَجْرٍ، وَلَسْتُ مِنَ الْمُتَصَنِّعِينَ الْمُدَّعِينَ».

إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ

مَا هَذَا الْقُرْآنُ إِلَّا تَذْكِيرٌ لِلْخَلْقِ أَجْمَعِينَ.

وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ

وَلَتَعْلَمُنَّ صِدْقَ خَبَرِهِ بَعْدَ وَقْتٍ.