The Dunes · al-Ahqaf · سورة الأحقاف · 35 ayahs

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ.

حم

حَا مِيمْ.

تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ

هَذَا الْقُرْآنُ مُنَزَّلٌ مِنَ اللهِ الْقَوِيِّ الَّذِي لَا يُغْلَبُ، الْحَكِيمِ فِي أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ.

مَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى ۚ وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ

مَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحِكْمَةِ وَالْعَدْلِ، وَلِأَجَلٍ مُحَدَّدٍ تَنْتَهِي عِنْدَهُ. وَالَّذِينَ جَحَدُوا مُعْرِضُونَ عَمَّا حُذِّرُوا مِنْهُ.

قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ ۖ ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَٰذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ

قُلْ: «أَخْبِرُونِي عَنِ الَّذِينَ تَعْبُدُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللهِ، أَرُونِي أَيَّ شَيْءٍ خَلَقُوهُ مِنَ الْأَرْضِ، أَمْ لَهُمْ مُشَارَكَةٌ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ؟ ائْتُونِي بِكِتَابٍ سَمَاوِيٍّ سَابِقٍ لِهَذَا الْقُرْآنِ، أَوْ بَقِيَّةٍ مِنْ عِلْمٍ مَوْرُوثٍ، إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ».

وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ

وَلَا أَحَدَ أَشَدُّ ضَلَالًا مِمَّنْ يَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ لَا يَشْعُرُونَ.

وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ

وَإِذَا جُمِعَ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، صَارَتْ تِلْكَ الْمَعْبُودَاتُ أَعْدَاءً لِعَابِدِيهَا، وَأَنْكَرَتْ عِبَادَتَهُمْ لَهَا.

وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ هَٰذَا سِحْرٌ مُبِينٌ

وَإِذَا تُقْرَأُ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا وَاضِحَاتٍ، قَالَ الَّذِينَ جَحَدُوا لِلْحَقِّ حِينَ جَاءَهُمْ: «هَذَا سِحْرٌ ظَاهِرٌ».

أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ ۖ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلَا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ۖ هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ ۖ كَفَىٰ بِهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ۖ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ

أَمْ يَقُولُونَ: «اخْتَلَقَهُ»؟ قُلْ: «إِنِ اخْتَلَقْتُهُ فَلَا تَسْتَطِيعُونَ أَنْ تَدْفَعُوا عَنِّي شَيْئًا مِنْ عِقَابِ اللهِ. هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تَخُوضُونَ فِيهِ مِنَ الْبَاطِلِ، كَفَى بِهِ شَاهِدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ، وَهُوَ الْوَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ، الرَّحِيمُ بِعِبَادِهِ».

قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ ۖ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ

قُلْ: «لَسْتُ أَوَّلَ رَسُولٍ أُرْسِلَ إِلَى النَّاسِ، وَلَا أَعْلَمُ مَا سَيُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ فِي الدُّنْيَا، إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ، وَمَا أَنَا إِلَّا مُحَذِّرٌ وَاضِحٌ».

قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ

قُلْ: «أَخْبِرُونِي إِنْ كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ مِنْ عِنْدِ اللهِ وَجَحَدْتُمْ بِهِ، وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى صِدْقِ مِثْلِهِ فَآمَنَ، وَتَكَبَّرْتُمْ أَنْتُمْ عَنِ الْإِيمَانِ؟ إِنَّ اللهَ لَا يُوَفِّقُ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ».

وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ ۚ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَٰذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ

وَقَالَ الَّذِينَ جَحَدُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا: «لَوْ كَانَ هَذَا الدِّينُ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ». وَلَمَّا لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ: «هَذَا كَذِبٌ قَدِيمٌ».

وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَىٰ إِمَامًا وَرَحْمَةً ۚ وَهَٰذَا كِتَابٌ مُصَدِّقٌ لِسَانًا عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَىٰ لِلْمُحْسِنِينَ

وَمِنْ قَبْلِ هَذَا الْقُرْآنِ كَانَتِ التَّوْرَاةُ قُدْوَةً وَرَحْمَةً. وَهَذَا الْقُرْآنُ كِتَابٌ مُصَدِّقٌ لِمَا قَبْلَهُ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ، لِيُحَذِّرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا، وَبِشَارَةً لِلَّذِينَ يُحْسِنُونَ الْعَمَلَ.

إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ

إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا: «رَبُّنَا اللهُ»، ثُمَّ ثَبَتُوا عَلَى ذَلِكَ، فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ فِيمَا يَسْتَقْبِلُونَ، وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ عَلَى مَا فَاتَهُمْ.

أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ

أُولَئِكَ أَهْلُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا، جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ.

وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا ۖ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا ۖ وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا ۚ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي ۖ إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ

وَأَمَرْنَا الْإِنْسَانَ بِالْإِحْسَانِ إِلَى وَالِدَيْهِ؛ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ بِمَشَقَّةٍ وَوَلَدَتْهُ بِمَشَقَّةٍ، وَمُدَّةُ حَمْلِهِ وَرَضَاعِهِ ثَلَاثُونَ شَهْرًا. حَتَّى إِذَا بَلَغَ كَمَالَ قُوَّتِهِ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ: «رَبِّ أَلْهِمْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ بِهَا عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ، وَأَنْ أَعْمَلَ عَمَلًا صَالِحًا تَرْضَاهُ، وَأَصْلِحْ لِي ذُرِّيَّتِي. إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْتَسْلِمِينَ لَكَ».

أُولَٰئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ ۖ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ

أُولَئِكَ الَّذِينَ نَقْبَلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ أَعْمَالِهِمْ وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ، وَهُمْ فِي جُمْلَةِ أَهْلِ الْجَنَّةِ. وَعْدًا صَادِقًا كَانُوا يُوعَدُونَهُ.

وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَٰذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ

وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ: «تَبًّا لَكُمَا! أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُبْعَثَ مِنْ قَبْرِي وَقَدْ مَضَتِ الْأُمَمُ مِنْ قَبْلِي وَلَمْ يَرْجِعْ مِنْهُمْ أَحَدٌ؟» وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ بِاللهِ وَيَقُولَانِ لَهُ: «وَيْلَكَ! آمِنْ، إِنَّ وَعْدَ اللهِ بِالْبَعْثِ حَقٌّ». فَيَقُولُ: «مَا هَذَا إِلَّا خُرَافَاتُ الْأَوَّلِينَ».

أُولَٰئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ ۖ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ

أُولَئِكَ الَّذِينَ وَجَبَ عَلَيْهِمُ الْعَذَابُ، ضِمْنَ أُمَمٍ قَدْ مَضَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ. إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ.

وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا ۖ وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ

وَلِكُلِّ فَرِيقٍ مَرَاتِبُ بِحَسَبِ أَعْمَالِهِمْ، وَلِيُوَفِّيَهُمُ اللهُ جَزَاءَ أَعْمَالِهِمْ كَامِلًا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ.

وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ

وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ يُقَالُ لَهُمْ: «أَذْهَبْتُمْ مَلَذَّاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَتَمَتَّعْتُمْ بِهَا، فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْإِهَانَةِ بِسَبَبِ تَكَبُّرِكُمْ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَبِسَبَبِ خُرُوجِكُمْ عَنْ طَاعَةِ اللهِ».

وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ

وَاذْكُرْ هُودًا أَخَا قَوْمِ عَادٍ حِينَ أَنْذَرَ قَوْمَهُ فِي مَنْطِقَةِ الْأَحْقَافِ، وَقَدْ مَضَتِ الرُّسُلُ الْمُنْذِرُونَ مِنْ قَبْلِهِ وَمِنْ بَعْدِهِ بِالرِّسَالَةِ ذَاتِهَا: «أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللهَ، إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ».

قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ

قَالُوا: «أَجِئْتَنَا لِتَصْرِفَنَا عَنْ آلِهَتِنَا؟ فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا مِنَ الْعَذَابِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ».

قَالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ وَلَٰكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ

قَالَ: «إِنَّمَا عِلْمُ مَوْعِدِ الْعَذَابِ عِنْدَ اللهِ، وَأَنَا أُبَلِّغُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ، وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ».

فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَٰذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا ۚ بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ ۖ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ

فَلَمَّا رَأَوْهُ سَحَابًا مُتَّجِهًا نَحْوَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا: «هَذَا سَحَابٌ سَيُمْطِرُنَا». بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ: رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ مُؤْلِمٌ.

تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لَا يُرَىٰ إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ ۚ كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ

تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا، فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ. كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ.

وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَىٰ عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ وَلَا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ

وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا لَمْ نُمَكِّنْكُمْ فِيهِ مِنَ الْقُوَّةِ وَالنِّعَمِ، وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَقُلُوبًا، فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ وَلَا قُلُوبُهُمْ شَيْئًا، إِذْ كَانُوا يُنْكِرُونَ دَلَائِلَ اللهِ، وَأَحَاطَ بِهِمُ الْعَذَابُ الَّذِي كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ.

وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرَىٰ وَصَرَّفْنَا الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ

وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرَى، وَنَوَّعْنَا لَهُمُ الدَّلَائِلَ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ إِلَى الْحَقِّ.

فَلَوْلَا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْبَانًا آلِهَةً ۖ بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ ۚ وَذَٰلِكَ إِفْكُهُمْ وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ

فَهَلَّا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوهُمْ مِنْ دُونِ اللهِ آلِهَةً يَتَقَرَّبُونَ بِهَا؟ بَلْ غَابُوا عَنْهُمْ وَخَذَلُوهُمْ. وَذَلِكَ كَذِبُهُمْ وَافْتِرَاؤُهُمْ.

وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا ۖ فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَىٰ قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ

وَاذْكُرْ حِينَ وَجَّهْنَا إِلَيْكَ جَمَاعَةً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ، فَلَمَّا حَضَرُوا تِلَاوَتَهُ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: «اسْكُتُوا وَأَنْصِتُوا»، فَلَمَّا انْتَهَتِ التِّلَاوَةُ رَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ مُحَذِّرِينَ.

قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَىٰ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَىٰ طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ

قَالُوا: «يَا قَوْمَنَا، إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ التَّوْرَاةِ، مُؤَكِّدًا لِمَا سَبَقَهُ مِنَ الْكُتُبِ، يُرْشِدُ إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ».

يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ

«يَا قَوْمَنَا، اسْتَجِيبُوا لِدَاعِي اللهِ وَآمِنُوا بِهِ، يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُنْقِذْكُمْ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدِ الْأَلَمِ».

وَمَنْ لَا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءُ ۚ أُولَٰئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ

وَمَنْ لَا يَسْتَجِبْ لِدَاعِي اللهِ فَلَنْ يُفْلِتَ مِنْ قَبْضَةِ اللهِ فِي الْأَرْضِ، وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِ اللهِ أَنْصَارٌ يَحْمُونَهُ. أُولَئِكَ فِي انْحِرَافٍ وَاضِحٍ عَنِ الْحَقِّ.

أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَىٰ ۚ بَلَىٰ إِنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ

أَوَلَمْ يُدْرِكُوا أَنَّ اللهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يُتْعِبْهُ خَلْقُهُنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى؟ بَلَى، إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَلَيْسَ هَٰذَا بِالْحَقِّ ۖ قَالُوا بَلَىٰ وَرَبِّنَا ۚ قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ

وَيَوْمَ يُسَاقُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى النَّارِ يُقَالُ لَهُمْ: «أَلَيْسَ هَٰذَا بِالْحَقِّ؟» قَالُوا: «بَلَى وَرَبِّنَا». قَالَ: «فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِسَبَبِ كُفْرِكُمُ الْمُسْتَمِرِّ».

فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ ۚ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ ۚ بَلَاغٌ ۚ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ

فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أَصْحَابُ الْعَزِيمَةِ الرَّاسِخَةِ مِنَ الرُّسُلِ، وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمُ الْعَذَابَ. كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ بِهِ لَمْ يَمْكُثُوا فِي الدُّنْيَا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ. هَذَا بَلَاغٌ وَتَبْلِيغٌ. فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَارِجُونَ عَنْ طَاعَةِ اللهِ؟