The Elevations · al-A'raf · سورة الأعراف · 206 ayahs

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ.

المص

أَلِفْ لَامْ مِيمْ صَادْ.

كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ

هَذَا كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ، فَلَا يَكُنْ فِي قَلْبِكَ ضِيقٌ مِنْهُ، لِتُحَذِّرَ بِهِ النَّاسَ، وَلِيَكُونَ تَذْكِيرًا لِلْمُؤْمِنِينَ.

اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ ۗ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ

اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ، وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ. قَلِيلًا مَا تَتَّعِظُونَ!

وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ

وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا، فَجَاءَهَا عَذَابُنَا لَيْلًا وَهُمْ نَائِمُونَ، أَوْ نَهَارًا وَهُمْ يَسْتَرِيحُونَ.

فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا إِلَّا أَنْ قَالُوا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ

فَمَا كَانَ قَوْلُهُمْ حِينَ جَاءَهُمْ عَذَابُنَا إِلَّا أَنْ قَالُوا: «إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ».

فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ

فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمُ الرُّسُلُ، وَلَنَسْأَلَنَّ الرُّسُلَ أَنْفُسَهُمْ.

فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ ۖ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ

فَلَنُخْبِرَنَّهُمْ بِأَعْمَالِهِمْ عَنْ عِلْمٍ تَامٍّ، وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ عَنْهُمْ.

وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ ۚ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ

وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ هُوَ الْعَدْلُ الْمُطْلَقُ. فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُ حَسَنَاتِهِ، فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ.

وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَٰئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ

وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُ حَسَنَاتِهِ، فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِسَبَبِ جُحُودِهِمْ بِآيَاتِنَا.

وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ ۗ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ

وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ، وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا أَسْبَابَ الْعَيْشِ. قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ!

وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ

وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ شَكَّلْنَا صُوَرَكُمْ، ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ: «اسْجُدُوا لِآدَمَ سُجُودَ تَكْرِيمٍ»، فَسَجَدُوا جَمِيعًا إِلَّا إِبْلِيسَ، لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ.

قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ ۖ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ

قَالَ اللهُ: «مَا الَّذِي مَنَعَكَ مِنَ السُّجُودِ حِينَ أَمَرْتُكَ؟» قَالَ إِبْلِيسُ: «أَنَا أَفْضَلُ مِنْهُ، خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ».

قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ

قَالَ اللهُ: «فَانْزِلْ مِنْهَا، فَلَيْسَ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا، فَاخْرُجْ، إِنَّكَ مِنَ الْمُهَانِينَ الْحَقِيرِينَ».

قَالَ أَنْظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ

قَالَ إِبْلِيسُ: «أَمْهِلْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُ النَّاسُ مِنْ قُبُورِهِمْ».

قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ

قَالَ اللهُ: «إِنَّكَ مِنَ الْمُمْهَلِينَ».

قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ

قَالَ إِبْلِيسُ: «فَبِسَبَبِ إِغْوَائِكَ لِي، لَأَتَرَبَّصَنَّ لَهُمْ عَلَى طَرِيقِكَ الْمُسْتَقِيمِ».

ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ ۖ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ

«ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ أَمَامِهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ، وَعَنْ يَمِينِهِمْ وَعَنْ شِمَالِهِمْ، وَلَنْ تَجِدَ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ لَكَ».

قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا ۖ لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ

قَالَ اللهُ: «اخْرُجْ مِنْهَا مَذْمُومًا مَطْرُودًا، لَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ جَمِيعًا».

وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ

وَقَالَ اللهُ: «يَا آدَمُ، اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ، فَكُلَا مِنْ أَيِّ مَكَانٍ شِئْتُمَا، وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ لِأَنْفُسِكُمَا».

فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَٰذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ

فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيَكْشِفَ لَهُمَا مَا سُتِرَ عَنْهُمَا مِنْ عَوْرَاتِهِمَا، وَقَالَ: «مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا لِئَلَّا تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ».

وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ

وَحَلَفَ لَهُمَا قَائِلًا: «إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ».

فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ ۚ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ ۖ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ

فَأَوْقَعَهُمَا بِالْخِدَاعِ، فَلَمَّا أَكَلَا مِنَ الشَّجَرَةِ ظَهَرَتْ لَهُمَا عَوْرَاتُهُمَا، وَأَخَذَا يُلْصِقَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ، وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا: «أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكَ الشَّجَرَةِ، وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ وَاضِحُ الْعَدَاوَةِ؟»

قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ

قَالَا: «رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا، وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ».

قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ۖ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ

قَالَ اللهُ: «اهْبِطُوا، بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ، وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى وَقْتٍ مُحَدَّدٍ».

قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ

قَالَ: «فِيهَا تَحْيَوْنَ، وَفِيهَا تَمُوتُونَ، وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ يَوْمَ الْبَعْثِ».

يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا ۖ وَلِبَاسُ التَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌ ۚ ذَٰلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ

يَا بَنِي آدَمَ، قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يَسْتُرُ عَوْرَاتِكُمْ وَلِبَاسًا لِلزِّينَةِ، وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ. ذَلِكَ مِنْ دَلَائِلِ اللهِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ.

يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا ۗ إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ ۗ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ

يَا بَنِي آدَمَ، لَا يَخْدَعَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ، يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيَكْشِفَ لَهُمَا عَوْرَاتِهِمَا. إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَجُنُودُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ. إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ.

وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا ۗ قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ ۖ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ

وَإِذَا فَعَلُوا فِعْلًا قَبِيحًا قَالُوا: «وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللهُ أَمَرَنَا بِهَا». قُلْ: «إِنَّ اللهَ لَا يَأْمُرُ بِالْقَبَائِحِ، أَتَقُولُونَ عَلَى اللهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ؟»

قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ ۖ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ۚ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ

قُلْ: «أَمَرَ رَبِّي بِالْعَدْلِ، وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ، وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الْعِبَادَةَ. كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ».

فَرِيقًا هَدَىٰ وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ ۗ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ

فَرِيقًا هَدَى، وَفَرِيقًا ثَبَتَتْ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ. إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللهِ وَيَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ.

يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ

يَا بَنِي آدَمَ، خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ، وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا. إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ.

قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ۚ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ

قُلْ: «مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ؟» قُلْ: «هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، خَالِصَةً لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ.

قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ

قُلْ: «إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا خَفِيَ، وَالذُّنُوبَ، وَالظُّلْمَ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ حُجَّةً، وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ».

وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ ۖ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً ۖ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ

وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ مُحَدَّدٌ، فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَتَأَخَّرُونَ سَاعَةً وَلَا يَتَقَدَّمُونَ.

يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي ۙ فَمَنِ اتَّقَىٰ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ

يَا بَنِي آدَمَ، إِنْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي، فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ.

وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ

وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَتَكَبَّرُوا عَنْهَا، أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ، هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ.

فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ ۚ أُولَٰئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ ۖ حَتَّىٰ إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قَالُوا أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ۖ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا وَشَهِدُوا عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ

فَمَنْ أَشَدُّ ظُلْمًا مِمَّنِ اخْتَلَقَ عَلَى اللهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِدَلَائِلِهِ؟ أُولَئِكَ سَيَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمُ الْمَكْتُوبُ لَهُمْ مِنَ الرِّزْقِ وَالْأَجَلِ، حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ مَلَائِكَتُنَا يَقْبِضُونَ أَرْوَاحَهُمْ قَالُوا: «أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ؟» قَالُوا: «غَابُوا عَنَّا»، وَاعْتَرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ.

قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ ۖ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا ۖ حَتَّىٰ إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ رَبَّنَا هَٰؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ ۖ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَٰكِنْ لَا تَعْلَمُونَ

قَالَ اللهُ: «ادْخُلُوا فِي جَمَاعَاتٍ قَدْ مَضَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ». كُلَّمَا دَخَلَتْ جَمَاعَةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا، حَتَّى إِذَا اجْتَمَعُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ: «رَبَّنَا، هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا مُضَاعَفًا مِنَ النَّارِ». قَالَ: «لِكُلٍّ عَذَابٌ مُضَاعَفٌ وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ».

وَقَالَتْ أُولَاهُمْ لِأُخْرَاهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ

وَقَالَتْ أُولَاهُمْ لِأُخْرَاهُمْ: «فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ مَزِيَّةٍ، فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ».

إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّىٰ يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ

إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِدَلَائِلِنَا وَتَكَبَّرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَدْخُلَ الْجَمَلُ فِي ثَقْبِ الْإِبْرَةِ. وَكَذَلِكَ نُجَازِي الْمُجْرِمِينَ.

لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ

لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ فِرَاشٌ، وَمِنْ فَوْقِهِمْ أَغْطِيَةٌ مِنَ النَّارِ. وَكَذَلِكَ نُجَازِي الظَّالِمِينَ.

وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ

وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ - لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا طَاقَتَهَا - أُولَئِكَ أَهْلُ الْجَنَّةِ، هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ.

وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ ۖ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ ۖ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ ۖ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ

وَأَزَلْنَا مَا فِي قُلُوبِهِمْ مِنْ حِقْدٍ، تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ، وَقَالُوا: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَرْشَدَنَا لِهَذَا، وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللهُ، لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ». وَنُودُوا: «تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ».

وَنَادَىٰ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا ۖ قَالُوا نَعَمْ ۚ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ

وَنَادَى أَهْلُ الْجَنَّةِ أَهْلَ النَّارِ: «قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا، فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَكُمْ رَبُّكُمْ حَقًّا؟» قَالُوا: «نَعَمْ». فَأَعْلَنَ مُنَادٍ بَيْنَهُمْ: «لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ».

الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كَافِرُونَ

الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ طَرِيقِ اللهِ وَيُرِيدُونَهَا مُعْوَجَّةً، وَهُمْ بِالْآخِرَةِ جَاحِدُونَ.

وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ ۚ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ ۚ وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ ۚ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ

وَبَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ حَاجِزٌ، وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِعَلَامَاتِهِمْ. وَنَادَوْا أَهْلَ الْجَنَّةِ: «سَلَامٌ عَلَيْكُمْ». لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَرْجُونَ دُخُولَهَا.

وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ

وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِجَاهَ أَهْلِ النَّارِ قَالُوا: «رَبَّنَا، لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ».

وَنَادَىٰ أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أَغْنَىٰ عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ

وَنَادَى أَهْلُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِعَلَامَاتِهِمْ، قَالُوا: «مَا نَفَعَكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَتَكَبَّرُونَ».

أَهَٰؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ۚ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ

«أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ حَلَفْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللهُ بِرَحْمَةٍ؟» ادْخُلُوا الْجَنَّةَ، لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ.

وَنَادَىٰ أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ ۚ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ

وَنَادَى أَهْلُ النَّارِ أَهْلَ الْجَنَّةِ: «أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا أَعْطَاكُمُ اللهُ مِنَ الرِّزْقِ». قَالُوا: «إِنَّ اللهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ».

الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ۚ فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَٰذَا وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ

الَّذِينَ جَعَلُوا دِينَهُمْ تَسْلِيَةً وَعَبَثًا، وَخَدَعَتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا. فَالْيَوْمَ نَتْرُكُهُمْ كَمَا تَرَكُوا الاسْتِعْدَادَ لِلِقَاءِ يَوْمِهِمْ هَذَا، وَكَانُوا بِأَدِلَّتِنَا يُكَذِّبُونَ.

وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَىٰ عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ

وَلَقَدْ أَتَيْنَاهُمْ بِكِتَابٍ بَيَّنَّاهُ عَنْ عِلْمٍ تَامٍّ، هِدَايَةً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ.

هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ ۚ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ ۚ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ

هَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا وُقُوعَ مَا وَعَدَ بِهِ الْكِتَابُ؟ يَوْمَ يَقَعُ ذَلِكَ يَقُولُ الَّذِينَ أَهْمَلُوهُ مِنْ قَبْلُ: «لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ، فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ يَشْفَعُونَ لَنَا، أَوْ نُعَادُ إِلَى الدُّنْيَا فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ؟» لَقَدْ أَهْلَكُوا أَنْفُسَهُمْ، وَغَابَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَخْتَلِقُونَهُ مِنَ الشُّرَكَاءِ.

إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ ۗ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ ۗ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ

إِنَّ رَبَّكُمُ اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ، ثُمَّ عَلَا عَلَى الْعَرْشِ عُلُوًّا يَلِيقُ بِجَلَالِهِ. يُغَطِّي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَتْبَعُهُ سَرِيعًا، وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُذَلَّلَاتٍ بِأَمْرِهِ. أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالتَّدْبِيرُ. تَعَاظَمَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ.

ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ

ادْعُوا رَبَّكُمْ بِتَذَلُّلٍ وَفِي سِرٍّ، إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُتَجَاوِزِينَ لِلْحُدُودِ.

وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا ۚ إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ

وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ أَنْ أَصْلَحَهَا اللهُ، وَادْعُوهُ خَائِفِينَ مِنْ عِقَابِهِ رَاجِينَ رَحْمَتَهُ. إِنَّ رَحْمَةَ اللهِ قَرِيبَةٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ.

وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ ۖ حَتَّىٰ إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ ۚ كَذَٰلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَىٰ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ

وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَةً قَبْلَ رَحْمَتِهِ، حَتَّى إِذَا حَمَلَتْ سُحُبًا ثَقِيلَةً بِالْمَاءِ سُقْنَاهَا إِلَى أَرْضٍ جَافَّةٍ، فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ، فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ أَنْوَاعِ الثِّمَارِ. كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى مِنْ قُبُورِهِمْ، لَعَلَّكُمْ تَتَّعِظُونَ.

وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ ۖ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا ۚ كَذَٰلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ

وَالْأَرْضُ الْخَصْبَةُ يَخْرُجُ نَبَاتُهَا وَافِرًا بِإِذْنِ رَبِّهَا، وَالْأَرْضُ الرَّدِيئَةُ لَا يَخْرُجُ نَبَاتُهَا إِلَّا شَحِيحًا عَسِيرًا. كَذَلِكَ نُنَوِّعُ الْأَدِلَّةَ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ.

لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ

لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ، فَقَالَ: «يَا قَوْمِ، اعْبُدُوا اللهَ وَحْدَهُ، فَلَيْسَ لَكُمْ مِنْ مَعْبُودٍ بِحَقٍّ سِوَاهُ، إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ».

قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ

قَالَ كُبَرَاءُ قَوْمِهِ: «إِنَّا لَنَرَاكَ فِي انْحِرَافٍ وَاضِحٍ عَنِ الْحَقِّ».

قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلَالَةٌ وَلَٰكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ

قَالَ: «يَا قَوْمِ، لَيْسَ بِي انْحِرَافٌ، وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ».

أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ

«أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي، وَأَنْصَحُ لَكُمْ، وَأَعْلَمُ مِنَ اللهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ».

أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَىٰ رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ

«أَتَعْجَبُونَ أَنْ جَاءَكُمْ تَذْكِيرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى لِسَانِ رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُحَذِّرَكُمْ، وَلِتَتَّقُوا اللهَ، وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ؟».

فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ

فَكَذَّبُوهُ، فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي السَّفِينَةِ، وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِدَلَائِلِنَا، إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عُمْيَ الْبَصَائِرِ.

وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا ۗ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۚ أَفَلَا تَتَّقُونَ

وَأَرْسَلْنَا إِلَى قَبِيلَةِ عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا، قَالَ: «يَا قَوْمِ، اعْبُدُوا اللهَ وَحْدَهُ، فَلَيْسَ لَكُمْ مِنْ مَعْبُودٍ بِحَقٍّ سِوَاهُ، أَفَلَا تَتَّقُونَ؟».

قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ

قَالَ كُبَرَاءُ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا: «إِنَّا لَنَرَاكَ فِي حَمَاقَةٍ، وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ».

قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَٰكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ

قَالَ: «يَا قَوْمِ، لَيْسَ بِي حَمَاقَةٌ، وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ».

أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ

«أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي، وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ».

أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَىٰ رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ ۚ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً ۖ فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ

«أَتَعْجَبُونَ أَنْ جَاءَكُمْ تَذْكِيرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى لِسَانِ رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُحَذِّرَكُمْ؟ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ وَارِثِينَ لِلْأَرْضِ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ، وَزَادَكُمْ فِي أَجْسَامِكُمْ قُوَّةً وَضَخَامَةً، فَاذْكُرُوا نِعَمَ اللهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ».

قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا ۖ فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ

قَالُوا: «أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللهَ وَحْدَهُ وَنَتْرُكَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا؟ فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا مِنَ الْعَذَابِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ».

قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ ۖ أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ ۚ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ

قَالَ: «قَدْ حَقَّ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ عَذَابٌ وَغَضَبٌ، أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَصْنَامٍ سَمَّيْتُمُوهَا آلِهَةً أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ، مَا أَنْزَلَ اللهُ بِهَا مِنْ حُجَّةٍ؟ فَانْتَظِرُوا الْعَذَابَ، إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ».

فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ۖ وَمَا كَانُوا مُؤْمِنِينَ

فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا، وَأَهْلَكْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِدَلَائِلِنَا عَنْ آخِرِهِمْ، وَمَا كَانُوا مُؤْمِنِينَ.

وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا ۗ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۖ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ ۖ هَٰذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً ۖ فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ ۖ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ

وَأَرْسَلْنَا إِلَى قَبِيلَةِ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا، قَالَ: «يَا قَوْمِ، اعْبُدُوا اللهَ، لَيْسَ لَكُمْ إِلَهٌ غَيْرُهُ. قَدْ جَاءَتْكُمْ مُعْجِزَةٌ وَاضِحَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ: هَذِهِ نَاقَةُ اللهِ دَلِيلًا لَكُمْ، فَاتْرُكُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللهِ، وَلَا تَمَسُّوهَا بِأَذًى فَيُصِيبَكُمْ عَذَابٌ مُؤْلِمٌ».

وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا ۖ فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ

«وَتَذَكَّرُوا حِينَ جَعَلَكُمْ وَارِثِينَ لِلْأَرْضِ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ عَادٍ، وَأَسْكَنَكُمْ فِيهَا تَبْنُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا، فَتَذَكَّرُوا نِعَمَ اللهِ عَلَيْكُمْ، وَلَا تَسْعَوْا فِي الْأَرْضِ بِالْفَسَادِ».

قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ ۚ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ

قَالَ كِبَارُ قَوْمِهِ الْمُتَكَبِّرُونَ لِلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ: «أَتَعْلَمُونَ حَقًّا أَنَّ صَالِحًا مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ؟» قَالُوا: «إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ».

قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ

قَالَ الْمُتَكَبِّرُونَ: «إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ جَاحِدُونَ».

فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُوا يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ

فَذَبَحُوا النَّاقَةَ وَتَمَرَّدُوا عَلَى أَمْرِ رَبِّهِمْ، وَقَالُوا: «يَا صَالِحُ، ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا مِنَ الْعَذَابِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ».

فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ

فَأَصَابَتْهُمُ الزَّلْزَلَةُ الشَّدِيدَةُ، فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ صَرْعَى لَا حَرَاكَ بِهِمْ.

فَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَٰكِنْ لَا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ

فَأَعْرَضَ عَنْهُمْ صَالِحٌ وَقَالَ: «يَا قَوْمِ، لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ، وَلَكِنَّكُمْ لَا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ».

وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ

وَأَرْسَلْنَا لُوطًا حِينَ قَالَ لِقَوْمِهِ: «أَتَرْتَكِبُونَ الْفَاحِشَةَ الَّتِي لَمْ يَسْبِقْكُمْ إِلَيْهَا أَحَدٌ مِنَ الْخَلْقِ؟»

إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ ۚ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ

«إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ بِشَهْوَةٍ بَدَلًا مِنَ النِّسَاءِ، بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُتَجَاوِزُونَ لِلْحُدُودِ».

وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ ۖ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ

وَمَا كَانَ رَدُّ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا: «أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ، إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَنَزَّهُونَ عَنِ الْفَوَاحِشِ».

فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ

فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ، كَانَتْ مِنَ الْبَاقِينَ فِي الْعَذَابِ.

وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا ۖ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ

وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ، فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَتْ نِهَايَةُ الْمُجْرِمِينَ.

وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا ۗ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۖ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ ۖ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ

وَأَرْسَلْنَا إِلَى قَبِيلَةِ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا، قَالَ: «يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ، لَيْسَ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ سِوَاهُ، قَدْ جَاءَتْكُمْ مُعْجِزَةٌ وَاضِحَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ، فَأَتِمُّوا الْكَيْلَ وَالْوَزْنَ، وَلَا تَنْقُصُوا النَّاسَ حُقُوقَهُمْ، وَلَا تَنْشُرُوا الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ بَعْدَ أَنْ أَصْلَحَهَا اللهُ، ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُصَدِّقِينَ».

وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا ۚ وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ ۖ وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ

«وَلَا تَجْلِسُوا عَلَى كُلِّ طَرِيقٍ تُهَدِّدُونَ الْمَارِّينَ، وَتَصْرِفُونَ عَنْ دِينِ اللهِ مَنْ آمَنَ بِهِ، وَتُرِيدُونَهَا طَرِيقًا مُعْوَجَّةً، وَتَذَكَّرُوا حِينَ كُنْتُمْ قَلِيلِينَ فَكَثَّرَكُمُ اللهُ، وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَتْ نِهَايَةُ الْمُفْسِدِينَ».

وَإِنْ كَانَ طَائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّىٰ يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا ۚ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ

«وَإِنْ كَانَتْ جَمَاعَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِمَا أُرْسِلْتُ بِهِ، وَجَمَاعَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا، فَانْتَظِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللهُ بَيْنَنَا، وَهُوَ أَعْدَلُ الْحَاكِمِينَ».

قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا ۚ قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ

قَالَ زُعَمَاءُ قَوْمِهِ الْمُتَكَبِّرُونَ: «لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ بَلْدَتِنَا، أَوْ لَتَرْجِعُنَّ إِلَى دِينِنَا». قَالَ: «أَتُجْبِرُونَنَا وَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ؟».

قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا ۚ وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا ۚ وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا ۚ عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا ۚ رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ

«قَدِ اخْتَلَقْنَا عَلَى اللهِ كَذِبًا إِنْ رَجَعْنَا إِلَى دِينِكُمْ بَعْدَ أَنْ أَنْقَذَنَا اللهُ مِنْهُ، وَلَا يُمْكِنُنَا أَنْ نَرْجِعَ إِلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللهُ رَبُّنَا، أَحَاطَ رَبُّنَا بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا، عَلَى اللهِ اعْتَمَدْنَا. رَبَّنَا احْكُمْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْعَدْلِ، وَأَنْتَ أَعْدَلُ الْحَاكِمِينَ».

وَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ

وَقَالَ الزُّعَمَاءُ الْكَافِرُونَ مِنْ قَوْمِهِ: «لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا فَإِنَّكُمْ خَاسِرُونَ».

فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ

فَضَرَبَتْهُمُ الزَّلْزَلَةُ الشَّدِيدَةُ، فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ سَاقِطِينَ عَلَى وُجُوهِهِمْ مَيِّتِينَ.

الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا ۚ الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَانُوا هُمُ الْخَاسِرِينَ

الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا صَارُوا كَأَنَّهُمْ لَمْ يَسْكُنُوا فِيهَا قَطُّ، الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَانُوا هُمُ الْخَاسِرِينَ حَقًّا.

فَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ ۖ فَكَيْفَ آسَىٰ عَلَىٰ قَوْمٍ كَافِرِينَ

فَأَعْرَضَ عَنْهُمْ وَقَالَ: «يَا قَوْمِ لَقَدْ بَلَّغْتُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ، فَكَيْفَ أَحْزَنُ عَلَى قَوْمٍ جَحَدُوا الْحَقَّ؟».

وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ

وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا ابْتَلَيْنَا أَهْلَهَا بِالْفَقْرِ وَالْمَرَضِ، لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ إِلَى اللهِ.

ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّىٰ عَفَوْا وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ

ثُمَّ أَبْدَلْنَا الشِّدَّةَ بِالرَّخَاءِ حَتَّى كَثُرُوا وَتَنَاسَوْا، وَقَالُوا: «قَدْ أَصَابَ آبَاءَنَا الشِّدَّةُ وَالرَّخَاءُ مِنْ قَبْلُ»، فَأَهْلَكْنَاهُمْ فَجْأَةً وَهُمْ غَافِلُونَ.

وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَٰكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ

وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَأَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ خَيْرَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَلَكِنَّهُمْ كَذَّبُوا فَعَاقَبْنَاهُمْ بِسَبَبِ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ.

أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَىٰ أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ

أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُنَا لَيْلًا وَهُمْ نَائِمُونَ؟

أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَىٰ أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ

أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْهُونَ؟

أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ ۚ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ

أَفَأَمِنُوا تَدْبِيرَ اللهِ الْخَفِيَّ؟ فَلَا يَأْمَنُ تَدْبِيرَ اللهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْهَالِكُونَ.

أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا أَنْ لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ ۚ وَنَطْبَعُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ

أَوَلَمْ يَتَّضِحْ لِلَّذِينَ يَسْكُنُونَ الْأَرْضَ بَعْدَ هَلَاكِ أَهْلِهَا السَّابِقِينَ، أَنَّنَا لَوْ شِئْنَا لَعَاقَبْنَاهُمْ بِسَبَبِ ذُنُوبِهِمْ؟ وَنَخْتِمُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْهَمُونَ الْحَقَّ.

تِلْكَ الْقُرَىٰ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَائِهَا ۚ وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ ۚ كَذَٰلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِ الْكَافِرِينَ

تِلْكَ الْقُرَى نَرْوِي لَكَ مِنْ أَخْبَارِهَا، وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْأَدِلَّةِ الْوَاضِحَةِ، فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ. هَكَذَا يَخْتِمُ اللهُ عَلَى قُلُوبِ الْجَاحِدِينَ.

وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ ۖ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ

وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ وَفَاءً بِالْعَهْدِ، وَلَقَدْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ خَارِجِينَ عَنْ طَاعَةِ اللهِ.

ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَىٰ بِآيَاتِنَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَظَلَمُوا بِهَا ۖ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ

ثُمَّ أَرْسَلْنَا مِنْ بَعْدِ أُولَئِكَ الرُّسُلِ مُوسَى بِمُعْجِزَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَأَشْرَافِ قَوْمِهِ، فَجَحَدُوا بِهَا ظُلْمًا. فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَتْ نِهَايَةُ الْمُفْسِدِينَ.

وَقَالَ مُوسَىٰ يَا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ

وَقَالَ مُوسَى: «يَا فِرْعَوْنُ، إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ».

حَقِيقٌ عَلَىٰ أَنْ لَا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ ۚ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ

«وَاجِبٌ عَلَيَّ أَلَّا أَقُولَ عَلَى اللهِ إِلَّا الصِّدْقَ، قَدْ جِئْتُكُمْ بِدَلِيلٍ وَاضِحٍ مِنْ رَبِّكُمْ، فَأَطْلِقْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ».

قَالَ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِهَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ

قَالَ فِرْعَوْنُ: «إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِمُعْجِزَةٍ فَأَظْهِرْهَا إِنْ كُنْتَ صَادِقًا».

فَأَلْقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ

فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ، فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ ضَخْمٌ وَاضِحٌ.

وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ

وَأَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ جَيْبِهِ، فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ مُتَلَأْلِئَةً لِلنَّاظِرِينَ.

قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَٰذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ

قَالَ الْأَشْرَافُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ: «إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مَاهِرٌ».

يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ ۖ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ

«يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ، فَمَاذَا تُشِيرُونَ؟»

قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ

قَالُوا: «أَخِّرْهُ وَأَخَاهُ، وَأَرْسِلْ فِي الْمُدُنِ جَامِعِينَ».

يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ

«يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ مَاهِرٍ».

وَجَاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالُوا إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ

وَجَاءَ السَّحَرَةُ إِلَى فِرْعَوْنَ، قَالُوا: «أَإِنَّ لَنَا مُكَافَأَةً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ؟»

قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ

قَالَ: «نَعَمْ، وَإِنَّكُمْ سَتَكُونُونَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ إِلَيَّ».

قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ

قَالُوا: «يَا مُوسَى، إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ أَنْتَ أَوَّلًا، وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ».

قَالَ أَلْقُوا ۖ فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ

قَالَ: «أَلْقُوا أَنْتُمْ». فَلَمَّا أَلْقَوْا خَدَعُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَأَرْهَبُوهُمْ، وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ.

وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ ۖ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ

وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى: «أَلْقِ عَصَاكَ»، فَإِذَا هِيَ تَبْتَلِعُ مَا يَصْنَعُونَهُ مِنَ الْأَكَاذِيبِ.

فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ

فَثَبَتَ الْحَقُّ، وَزَالَ بَاطِلُ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ.

فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ

فَهُزِمُوا هُنَاكَ، وَانْصَرَفُوا أَذِلَّاءَ.

وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ

وَخَرَّ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ.

قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ

قَالُوا: «آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ».

رَبِّ مُوسَىٰ وَهَارُونَ

«رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ».

قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ ۖ إِنَّ هَٰذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا ۖ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ

قَالَ فِرْعَوْنُ: «آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ؟ إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ دَبَّرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا، فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ».

لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ

«لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ جِهَتَيْنِ مُتَعَاكِسَتَيْنِ، ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ جَمِيعًا».

قَالُوا إِنَّا إِلَىٰ رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ

قَالُوا: «إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاجِعُونَ».

وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا ۚ رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ

«وَمَا تُعَاقِبُنَا عَلَيْهِ إِلَّا أَنَّنَا آمَنَّا بِمُعْجِزَاتِ رَبِّنَا حِينَ جَاءَتْنَا. رَبَّنَا أَفِضْ عَلَيْنَا صَبْرًا، وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ».

وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَىٰ وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ ۚ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ

وَقَالَ الْأَشْرَافُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ: «أَتَتْرُكُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَتْرُكَكَ وَآلِهَتَكَ؟» قَالَ: «سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَبْقِي نِسَاءَهُمْ، وَإِنَّا فَوْقَهُمْ مُسَيْطِرُونَ».

قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا ۖ إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ۖ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ

قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ: «اسْتَعِينُوا بِاللهِ وَاصْبِرُوا، إِنَّ الْأَرْضَ للهِ يُوَرِّثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ، وَالنِّهَايَةُ الْحَسَنَةُ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ اللهَ».

قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا ۚ قَالَ عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ

قَالُوا: «أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا». قَالَ: «لَعَلَّ رَبَّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَجْعَلَكُمْ خُلَفَاءَ فِي الْأَرْضِ، فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ».

وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ

وَلَقَدِ ابْتَلَيْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِسَنَوَاتِ الْقَحْطِ وَنَقْصٍ فِي الْمَحَاصِيلِ، لَعَلَّهُمْ يَتَّعِظُونَ.

فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَٰذِهِ ۖ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَىٰ وَمَنْ مَعَهُ ۗ أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ

فَإِذَا جَاءَتْهُمُ النِّعْمَةُ قَالُوا: «هَذِهِ بِفَضْلِنَا»، وَإِنْ أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ تَشَاءَمُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ. أَلَا إِنَّ سَبَبَ شُؤْمِهِمْ مُقَدَّرٌ عِنْدَ اللهِ، وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ.

وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ

وَقَالُوا: «مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ مُعْجِزَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا، فَلَنْ نُؤْمِنَ لَكَ».

فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ

فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ، مُعْجِزَاتٍ وَاضِحَاتٍ مُتَتَابِعَاتٍ، فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ.

وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قَالُوا يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ ۖ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ

وَلَمَّا حَلَّ بِهِمُ الْعَذَابُ قَالُوا: «يَا مُوسَى، ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ إِلَيْكَ، لَئِنْ رَفَعْتَ عَنَّا الْعَذَابَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُطْلِقَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ».

فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَىٰ أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ

فَلَمَّا رَفَعْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ، إِذَا هُمْ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ.

فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ

فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْبَحْرِ، بِسَبَبِ تَكْذِيبِهِمْ بِمُعْجِزَاتِنَا وَغَفْلَتِهِمْ عَنْهَا.

وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا ۖ وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَىٰ عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا ۖ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ

وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ الْمُبَارَكَةِ وَمَغَارِبَهَا، وَتَحَقَّقَ وَعْدُ رَبِّكَ الْحَسَنُ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ بِسَبَبِ صَبْرِهِمْ، وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَبْنِيهِ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يُشَيِّدُونَ.

وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَىٰ قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَىٰ أَصْنَامٍ لَهُمْ ۚ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَٰهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ ۚ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ

وَعَبَرْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ، فَمَرُّوا عَلَى قَوْمٍ يَلْزَمُونَ عِبَادَةَ أَصْنَامٍ لَهُمْ. قَالُوا: «يَا مُوسَى، اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ». قَالَ: «إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ».

إِنَّ هَٰؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ

إِنَّ هَؤُلَاءِ مُهْلَكٌ مَا هُمْ فِيهِ، وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ.

قَالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَٰهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ

قَالَ: «أَغَيْرَ اللهِ أَطْلُبُ لَكُمْ إِلَهًا، وَهُوَ الَّذِي فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ؟».

وَإِذْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ ۖ يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ ۚ وَفِي ذَٰلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ

وَاذْكُرُوا حِينَ أَنْقَذْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ الَّذِينَ كَانُوا يُذِيقُونَكُمْ أَشَدَّ أَنْوَاعِ الْعَذَابِ، يَذْبَحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيُبْقُونَ نِسَاءَكُمْ أَحْيَاءً لِلْخِدْمَةِ. وَفِي ذَلِكَ ابْتِلَاءٌ عَظِيمٌ مِنْ رَبِّكُمْ.

وَوَاعَدْنَا مُوسَىٰ ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ۚ وَقَالَ مُوسَىٰ لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ

وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ أَكْمَلْنَاهَا بِعَشْرٍ، فَاكْتَمَلَ مَوْعِدُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً. وَقَالَ مُوسَى لِأَخِيهِ هَارُونَ: «كُنْ خَلِيفَتِي فِي قَوْمِي، وَأَصْلِحْ أَمْرَهُمْ، وَلَا تَسْلُكْ طَرِيقَ الْمُفْسِدِينَ».

وَلَمَّا جَاءَ مُوسَىٰ لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ ۚ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَٰكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي ۚ فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقًا ۚ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ

وَلَمَّا حَضَرَ مُوسَى لِلْمَوْعِدِ الَّذِي حَدَّدْنَاهُ وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ، قَالَ: «رَبِّ، أَرِنِي ذَاتَكَ أَنْظُرْ إِلَيْكَ». قَالَ: «لَنْ تَرَانِي، وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ، فَإِنْ ثَبَتَ فِي مَكَانِهِ فَسَوْفَ تَرَانِي». فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ مَدْكُوكًا مُسَوًّى بِالْأَرْضِ، وَسَقَطَ مُوسَى مَغْشِيًّا عَلَيْهِ. فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ: «سُبْحَانَكَ، تُبْتُ إِلَيْكَ، وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ قَوْمِي».

قَالَ يَا مُوسَىٰ إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ

قَالَ اللهُ: «يَا مُوسَى، إِنِّي اخْتَرْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِتَكْلِيمِي إِيَّاكَ مُبَاشَرَةً، فَخُذْ مَا أَعْطَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ».

وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا ۚ سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ

وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ عِظَةً وَبَيَانًا مُفَصَّلًا لِكُلِّ شَيْءٍ. فَخُذْهَا بِجِدٍّ وَعَزِيمَةٍ، وَأْمُرْ قَوْمَكَ أَنْ يَأْخُذُوا بِأَفْضَلِ مَا فِيهَا. سَأُرِيكُمْ عَاقِبَةَ الْخَارِجِينَ عَنْ طَاعَةِ اللهِ.

سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ

سَأَصْرِفُ عَنْ فَهْمِ دَلَائِلِي الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ مُعْجِزَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا، وَإِنْ يَرَوْا طَرِيقَ الْهِدَايَةِ لَا يَسْلُكُوهُ، وَإِنْ يَرَوْا طَرِيقَ الضَّلَالِ يَسْلُكُوهُ. ذَلِكَ بِسَبَبِ تَكْذِيبِهِمْ بِآيَاتِنَا وَغَفْلَتِهِمْ عَنْهَا.

وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ ۚ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ

وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَبِلِقَاءِ الْآخِرَةِ بَطَلَتْ أَعْمَالُهُمْ وَذَهَبَتْ هَبَاءً. هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ؟

وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَىٰ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ ۚ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا ۘ اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ

وَصَنَعَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِ ذَهَابِهِ مِنْ ذَهَبِهِمْ وَحُلِيِّهِمْ تِمْثَالَ عِجْلٍ لَهُ صَوْتٌ كَصَوْتِ الْبَقَرِ. أَلَمْ يُدْرِكُوا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يُرْشِدُهُمْ إِلَى طَرِيقٍ؟ عَبَدُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ لِأَنْفُسِهِمْ.

وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قَالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ

وَلَمَّا نَدِمُوا نَدَمًا شَدِيدًا وَأَدْرَكُوا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا عَنِ الْحَقِّ، قَالُوا: «لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا، لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ».

وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَىٰ إِلَىٰ قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي ۖ أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ ۖ وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ ۚ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ وَلَا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ

وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ حَزِينًا، قَالَ: «بِئْسَ مَا فَعَلْتُمْ مِنْ بَعْدِي! أَاسْتَعْجَلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَلَمْ تَصْبِرُوا؟» وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ، وَأَمْسَكَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ. قَالَ هَارُونُ: «يَا ابْنَ أُمِّي، إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي، فَلَا تُفْرِحْ بِي الْأَعْدَاءَ، وَلَا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ».

قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ ۖ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ

قَالَ مُوسَى: «رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي، وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ الْوَاسِعَةِ، وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ».

إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ

إِنَّ الَّذِينَ عَبَدُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَهَانَةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا. وَهَكَذَا نُجَازِي الَّذِينَ يَفْتَرُونَ الْكَذِبَ عَلَى اللهِ.

وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِهَا وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ

وَالَّذِينَ ارْتَكَبُوا الذُّنُوبَ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِهَا وَآمَنُوا، فَإِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِ تَوْبَتِهِمْ لَغَفُورٌ وَاسِعُ الرَّحْمَةِ.

وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْوَاحَ ۖ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ

وَلَمَّا هَدَأَ غَضَبُ مُوسَى، أَخَذَ الْأَلْوَاحَ. وَفِي مَا كُتِبَ فِيهَا هِدَايَةٌ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ.

وَاخْتَارَ مُوسَىٰ قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا ۖ فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ ۖ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا ۖ إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ ۖ أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا ۖ وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ

وَاخْتَارَ مُوسَى مِنْ قَوْمِهِ سَبْعِينَ رَجُلًا لِلْمَوْعِدِ الَّذِي حَدَّدْنَاهُ. فَلَمَّا أَصَابَتْهُمُ الزَّلْزَلَةُ الشَّدِيدَةُ، قَالَ: «رَبِّ لَوْ شِئْتَ لَأَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَأَهْلَكْتَنِي مَعَهُمْ. أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَهُ الْحَمْقَى مِنَّا؟ مَا هَذِهِ إِلَّا ابْتِلَاءٌ مِنْكَ، تُضِلُّ بِهِ مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ. أَنْتَ مُتَوَلِّي أُمُورِنَا، فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا، وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ».

وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَٰذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ ۚ قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ ۖ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ۚ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ

«وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ، إِنَّا رَجَعْنَا إِلَيْكَ تَائِبِينَ». قَالَ اللهُ: «عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ، وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ. فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤَدُّونَ الزَّكَاةَ، وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ».

الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ ۚ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ ۙ أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ

الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الَّذِي لَا يَقْرَأُ وَلَا يَكْتُبُ، الَّذِي يَجِدُونَ وَصْفَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ، يَأْمُرُهُمْ بِكُلِّ خَيْرٍ وَيَنْهَاهُمْ عَنْ كُلِّ شَرٍّ، وَيُبِيحُ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ، وَيَرْفَعُ عَنْهُمْ أَعْبَاءَهُمُ الثَّقِيلَةَ وَالْقُيُودَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ. فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَوَقَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ، أُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ.

قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ ۖ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ

قُلْ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا، اللهِ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، لَا مَعْبُودَ بِحَقٍّ إِلَّا هُوَ، يُحْيِي وَيُمِيتُ. فَآمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الَّذِي لَا يَقْرَأُ وَلَا يَكْتُبُ، الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللهِ وَكَلِمَاتِهِ، وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ».

وَمِنْ قَوْمِ مُوسَىٰ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ

وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى جَمَاعَةٌ يُرْشِدُونَ النَّاسَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَحْكُمُونَ بِالْعَدْلِ.

وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا ۚ وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ ۖ فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا ۖ قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ ۚ وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَىٰ ۖ كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ ۚ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَٰكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ

وَقَسَّمْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ قَبِيلَةً، كُلُّ قَبِيلَةٍ أُمَّةٌ. وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى حِينَ طَلَبَ مِنْهُ قَوْمُهُ الْمَاءَ أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ، فَتَفَجَّرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا، قَدْ عَرَفَ كُلُّ فَرِيقٍ مَوْضِعَ شُرْبِهِ. وَجَعَلْنَا الْغَمَامَ يُظَلِّلُهُمْ، وَأَنْزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى. كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ. وَمَا ظَلَمُونَا بِكُفْرِهِمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ.

وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هَٰذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئَاتِكُمْ ۚ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ

وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ: اسْكُنُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ، وَقُولُوا: «اللَّهُمَّ احْطُطْ عَنَّا ذُنُوبَنَا»، وَادْخُلُوا الْبَابَ خَاضِعِينَ سَاجِدِينَ، نَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ، وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ ثَوَابًا.

فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَظْلِمُونَ

فَبَدَّلَ الظَّالِمُونَ مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي أُمِرُوا بِهِ، فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ عَذَابًا مِنَ السَّمَاءِ بِسَبَبِ ظُلْمِهِمْ.

وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ ۙ لَا تَأْتِيهِمْ ۚ كَذَٰلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ

وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ، حِينَ كَانُوا يَتَجَاوَزُونَ حُرْمَةَ يَوْمِ السَّبْتِ؛ إِذْ كَانَتْ أَسْمَاكُهُمْ تَأْتِيهِمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ ظَاهِرَةً عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ، وَيَوْمَ لَا يُعَظِّمُونَ السَّبْتَ لَا تَأْتِيهِمْ. كَذَلِكَ نَخْتَبِرُهُمْ بِسَبَبِ خُرُوجِهِمْ عَنِ الطَّاعَةِ.

وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا ۙ اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا ۖ قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ

وَحِينَ قَالَتْ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ: «لِمَاذَا تَنْصَحُونَ قَوْمًا اللهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا؟» قَالُوا: «نَفْعَلُ ذَلِكَ اعْتِذَارًا إِلَى رَبِّكُمْ، وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ».

فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ

فَلَمَّا أَهْمَلُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ، أَنْجَيْنَا الَّذِينَ كَانُوا يَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْصِيَةِ، وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ شَدِيدٍ بِسَبَبِ خُرُوجِهِمْ عَنِ الطَّاعَةِ.

فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ

فَلَمَّا تَمَادَوْا فِي التَّكَبُّرِ عَمَّا نُهُوا عَنْهُ، قُلْنَا لَهُمْ: «كُونُوا قِرَدَةً مَطْرُودِينَ مُحْتَقَرِينَ».

وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ ۗ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ ۖ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ

وَإِذْ أَعْلَنَ رَبُّكَ أَنَّهُ لَيُسَلِّطَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يُذِيقُهُمْ أَشَدَّ الْعَذَابِ. إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ، وَإِنَّهُ كَثِيرُ الْمَغْفِرَةِ وَاسِعُ الرَّحْمَةِ.

وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَمًا ۖ مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَٰلِكَ ۖ وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ

وَفَرَّقْنَاهُمْ فِي الْأَرْضِ جَمَاعَاتٍ مُتَفَرِّقَةً؛ مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ، وَمِنْهُمْ مَنْ هُمْ دُونَ ذَلِكَ. وَاخْتَبَرْنَاهُمْ بِالنِّعَمِ وَالْمَصَائِبِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ إِلَى الطَّاعَةِ.

فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَٰذَا الْأَدْنَىٰ وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ ۚ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ ۗ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ ۗ أَفَلَا تَعْقِلُونَ

ثُمَّ جَاءَ مِنْ بَعْدِهِمْ جِيلٌ سَيِّئٌ وَرِثُوا التَّوْرَاةَ، يَأْخُذُونَ مَتَاعَ هَذِهِ الدُّنْيَا الزَّائِلِ وَيَقُولُونَ: «سَيُغْفَرُ لَنَا». وَإِنْ يَأْتِهِمْ مَتَاعٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ. أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ عَهْدُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقُولُوا عَلَى اللهِ إِلَّا الْحَقَّ، وَقَدْ قَرَأُوا مَا فِيهِ؟ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ. أَفَلَا تَعْقِلُونَ؟

وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ

وَالَّذِينَ يَتَمَسَّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ، إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ.

وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ

وَإِذْ رَفَعْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ سَقْفٌ مُظِلٌّ، وَظَنُّوا أَنَّهُ سَاقِطٌ عَلَيْهِمْ. خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِجِدٍّ وَعَزْمٍ، وَاحْفَظُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ.

وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۛ شَهِدْنَا ۛ أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَٰذَا غَافِلِينَ

وَاذْكُرْ حِينَ أَخْرَجَ رَبُّكَ مِنْ أَصْلَابِ بَنِي آدَمَ ذُرِّيَّاتِهِمْ، وَجَعَلَهُمْ يَشْهَدُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ قَائِلًا: «أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ؟» قَالُوا: «بَلَى، شَهِدْنَا»، لِئَلَّا تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ: «إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ».

أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ ۖ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ

أَوْ تَقُولُوا: «إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ، وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ، أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ؟».

وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ

وَهَكَذَا نُوَضِّحُ الدَّلَائِلَ، لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ إِلَى الْحَقِّ.

وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ

وَاقْرَأْ عَلَيْهِمْ خَبَرَ الَّذِي أَعْطَيْنَاهُ دَلَائِلَنَا، فَتَجَرَّدَ مِنْهَا وَتَرَكَهَا، فَلَحِقَ بِهِ الشَّيْطَانُ، فَصَارَ مِنَ الضَّالِّينَ.

وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَٰكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ ۚ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ۚ ذَٰلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ۚ فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ

وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَا مَنْزِلَتَهُ بِتِلْكَ الدَّلَائِلِ، وَلَكِنَّهُ رَكَنَ إِلَى الدُّنْيَا وَاتَّبَعَ شَهَوَاتِهِ. فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ: إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ، أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ. ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِدَلَائِلِنَا. فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ.

سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَأَنْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ

سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِدَلَائِلِنَا، وَكَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ.

مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي ۖ وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ

مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي، وَمَنْ يُضْلِلْهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ.

وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ ۖ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا ۚ أُولَٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ

وَلَقَدْ خَلَقْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ: لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْهَمُونَ بِهَا، وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا الْحَقَّ، وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا الْهُدَى. أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ، بَلْ هُمْ أَضَلُّ. أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ.

وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا ۖ وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ ۚ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ

وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى، فَادْعُوهُ بِهَا، وَاتْرُكُوا الَّذِينَ يَنْحَرِفُونَ فِي أَسْمَائِهِ. سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ.

وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ

وَمِمَّنْ خَلَقْنَا جَمَاعَةٌ يُرْشِدُونَ بِالْحَقِّ، وَبِهِ يَحْكُمُونَ بِالْعَدْلِ.

وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ

وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا سَنَأْخُذُهُمْ بِالْعُقُوبَةِ تَدْرِيجِيًّا مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ.

وَأُمْلِي لَهُمْ ۚ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ

وَأُمْهِلُهُمْ وَأُؤَخِّرُ عَنْهُمُ الْعَذَابَ، إِنَّ تَدْبِيرِي مُحْكَمٌ قَوِيٌّ.

أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ۗ مَا بِصَاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ ۚ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ

أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا؟ لَيْسَ بِصَاحِبِهِمْ جُنُونٌ، مَا هُوَ إِلَّا مُنْذِرٌ وَاضِحُ الْإِنْذَارِ.

أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسَىٰ أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ ۖ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ

أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مُلْكِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللهُ مِنْ شَيْءٍ، وَأَنَّ مَوْتَهُمْ رُبَّمَا اقْتَرَبَ؟ فَبِأَيِّ كَلَامٍ بَعْدَ هَذَا الْقُرْآنِ يُؤْمِنُونَ؟

مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ ۚ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ

مَنْ يُضْلِلْهُ اللهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَيَتْرُكُهُمْ فِي تَجَاوُزِهِمُ الْحَدَّ يَتَخَبَّطُونَ.

يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا ۖ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي ۖ لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ۚ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً ۗ يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا ۖ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ

يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْقِيَامَةِ: مَتَى وُقُوعُهَا؟ قُلْ: «إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي، لَا يُظْهِرُهَا فِي وَقْتِهَا إِلَّا هُوَ، عَظُمَ أَمْرُهَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا فَجْأَةً». يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ مُطَّلِعٌ عَلَيْهَا. قُلْ: «إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللهِ، وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ».

قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ ۚ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ ۚ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ

قُلْ: «لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي جَلْبَ نَفْعٍ وَلَا دَفْعَ ضَرٍّ إِلَّا مَا شَاءَ اللهُ، وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ مَا غَابَ عَنِ الْحَوَاسِّ لَأَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا أَصَابَنِي سُوءٌ. مَا أَنَا إِلَّا مُنْذِرٌ وَمُبَشِّرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ».

هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا ۖ فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ ۖ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ

هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَطْمَئِنَّ إِلَيْهَا، فَلَمَّا جَامَعَهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَاسْتَمَرَّتْ بِهِ، فَلَمَّا ثَقُلَ حَمْلُهَا دَعَوَا اللهَ رَبَّهُمَا: «لَئِنْ أَعْطَيْتَنَا وَلَدًا سَوِيًّا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ».

فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا ۚ فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ

فَلَمَّا أَعْطَاهُمَا وَلَدًا سَوِيًّا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا أَعْطَاهُمَا، فَتَنَزَّهَ اللهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ.

أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ

أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ مَخْلُوقُونَ؟

وَلَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ

وَلَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ.

وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَىٰ لَا يَتَّبِعُوكُمْ ۚ سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ

وَإِنْ تَدْعُوا هَذِهِ الْأَصْنَامَ إِلَى الْهِدَايَةِ لَا يَتَّبِعُوكُمْ، سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ سَكَتُّمْ.

إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ ۖ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ

إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ، فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ.

أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا ۖ أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا ۖ أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا ۖ أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا ۗ قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا تُنْظِرُونِ

أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا؟ أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا؟ أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا؟ أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا؟ قُلْ: «ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِي فَلَا تُمْهِلُونِي».

إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ ۖ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ

إِنَّ نَاصِرِي وَمُتَوَلِّيَ أَمْرِي هُوَ اللهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْقُرْآنَ، وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ.

وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ

وَالَّذِينَ تَعْبُدُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللهِ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى نَصْرِكُمْ، وَلَا يَقْدِرُونَ عَلَى نَصْرِ أَنْفُسِهِمْ.

وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَىٰ لَا يَسْمَعُوا ۖ وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ

وَإِنْ تَدْعُوا هَذِهِ الْأَصْنَامَ إِلَى الْهِدَايَةِ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ، وَتَرَاهُمْ كَأَنَّهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُدْرِكُونَ شَيْئًا.

خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ

اقْبَلِ الْيَسِيرَ مِنْ أَخْلَاقِ النَّاسِ، وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ، وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ.

وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ۚ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ

وَإِنْ أَصَابَكَ وَسْوَاسٌ مِنَ الشَّيْطَانِ فَالْتَجِئْ إِلَى اللهِ مُسْتَعِيذًا بِهِ، إِنَّهُ سَمِيعٌ لِدُعَائِكَ، عَلِيمٌ بِحَالِكَ.

إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ

إِنَّ الَّذِينَ يَخَافُونَ اللهَ إِذَا أَصَابَهُمْ وَسْوَاسٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا اللهَ، فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ لِلْحَقِّ.

وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ

وَأَمَّا إِخْوَانُ الشَّيَاطِينِ مِنَ الْكُفَّارِ فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ يَزِيدُونَهُمْ فِي الضَّلَالِ، ثُمَّ لَا يَتَوَقَّفُونَ عَنْ إِغْوَائِهِمْ.

وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قَالُوا لَوْلَا اجْتَبَيْتَهَا ۚ قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ مِنْ رَبِّي ۚ هَٰذَا بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ

وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِمُعْجِزَةٍ قَالُوا: «هَلَّا اخْتَرَعْتَهَا مِنْ عِنْدِكَ؟» قُلْ: «إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي.» هَذَا الْقُرْآنُ حُجَجٌ وَاضِحَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ، وَهِدَايَةٌ وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ.

وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ

وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَاسْكُتُوا، لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ.

وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ

وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي قَلْبِكَ بِتَضَرُّعٍ وَخَوْفٍ، وَبِصَوْتٍ خَفِيضٍ دُونَ الْجَهْرِ، فِي الصَّبَاحِ وَالْمَسَاءِ، وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ.

إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ ۩

إِنَّ الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ، وَيُنَزِّهُونَهُ، وَلَهُ وَحْدَهُ يَسْجُدُونَ.